المرزباني الخراساني

141

الموشح

قال : وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويون ، وهو أنهم لا يجمعون ما كان على فاعل نعتا « فواعل » ؛ لئلا يلتبس بالمؤنث ؛ لا يقولون ضارب وضوارب ، وقاتل وقواتل ؛ لأنهم يقولون في جمع ضاربة ضوارب وقاتلة قواتل ، ولم يأت ذا إلّا في حرفين ؛ أحدهما قولهم في جمع فارس فوارس ؛ لأن هذا مما لا يستعمل في النساء ، فأمنوا الالتباس . ويقول في المثل : « هو هالك في الهوالك » ؛ فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال ، لأنه مثل ؛ فلما احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله ، فقال : نواكس الأبصار ، ولا يكون مثل هذا أبدا إلا في ضرورة . أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : سمعت الأصمعي يقول : تسعة أعشار شعر الفرزدق سرقة ، وكان يكابر . وأما جرير فما علمته سرق إلّا نصف بيت ؛ قال : ولا أدرى ؛ ولعله وافق شيء شيئا . قلت : وما هو ؟ فقال : هجاء ، ولم يخبرنا به . قال أبو حاتم : وقد رأيته أنا بعد في شعره ، والبيت « 60 » : يقصّر باع العاملىّ عن العلا * ولكنّ أير العاملىّ طويل قال ابن دريد : وهذا البيت لغيره وهو قديم . قال الشيخ أبو عبيد اللّه المرزباني : وهذا تحامل شديد من الأصمعي وتقوّل على الفرزدق لهجائه باهلة ، ولسنا نشكّ أنّ الفرزدق قد أغار على بعض الشعراء في أبيات معروفة ، فأما أن نطلق أنّ تسعة أعشار شعره سرقة فهذا محال ، وعلى أنّ جريرا قد سرق كثيرا من معاني الفرزدق ، وقد ذكرنا ذلك في أخبار الفرزدق . وقال أحمد بن أبي طاهر : كان الفرزدق يصلت « 61 » على الشعراء ينتحل أشعارهم ، ثم يهجو من ذكر أنّ شيئا انتحله أو ادّعاه لغيره ، وكان يقول : ضوالّ الشعر أحبّ إلى من ضوالّ الإبل ، وخير السرقة ما لم تقطع فيه اليد . أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، قال : سمعت الأصمعي يقول : قال الفرزدق لامرأته النّوار : كيف شعري من شعر جرير ؟ قالت : قد شركك في حلوه ، وغلبك على مرّه .

--> ( 60 ) طبقات ابن سلام 324 . ( 61 ) من أصلت السيف : جرده من غمده فهو مصلت .